الشيخ بشير النجفي

105

بحوث فقهية معاصرة

المصرف والعميل معا فكيف يجري عليهما حكمها ؟ ! نعم ، إن الأعمال المصرفية وشبهها من المسائل المستحدثة التي تستوجب فتح باب الاجتهاد ؛ إذ إن الفقيه لا يعدم الوسائل الشرعية الموصلة إلى الحكم الشرعي المطلوب من قواعد وأصول وأمارات ، ولا ينتهي الأمر إلى القياس المنهي عنه وخصوصا حين لا تستند العلة المشتركة إلى دليل شرعي معتبر . ويمكن القول : إن هذه الأعمال المستحدثة كما تستوجب فتح باب الاجتهاد تشير إلى عظمة مذهب أهل البيت عليه السّلام الذي سبق المذاهب الأخرى في الوقوف على هذه القضايا وأرشد متبعيه إلى كلمة الحق فيها . وغرضنا نحن لا يعدو هذه الناحية فإننا نحاول استرشاد الهداية الإلهية بما رسم لنا من تلك القواعد والأصول لبلوغ الحكم الشرعي المعذر في هذه المعاملات ، ولا نغمض دور فقهاء أجلة سبقوا في هذا الطريق فشكر اللّه لهم السعي وجزاهم خير ثواب العاملين المخلصين . الجهة الثالثة : أن الإسلام يعترف بالملكية الشخصية وأن هذه الملكية تابعة لأصولها الشرعية المعتبرة ، وما لم تكن قائمة على هذه الأصول لا يعترف بملكية صاحب اليد على ما تحت يده ، فاليد مع هذا الانحراف الشائع في المجتمع تعتبر غير مشروعة المحل ، وحينئذ ففي هذه الحالة يجب على صاحب اليد إيصال ما لديه إلى مالكها مع الإمكان مهما كلف الأمر ، وهذا مما اتفقت عليه الآراء الفقهية كافة ، ويؤيده حكم العقل والنقل أيضا . وهنا صور ينبغي التأكيد عليها لعلاقتها بمباحث المصارف ، وربما نقف عندها في طيات الحديث ، ونحن نستعرضها مع أحكامها حسب المختار من دون الإشارة إلى دليلها ، إذ هو مما يطول معه الكلام ، فمن يرغب الاستزادة عليه أن يرجع إلى مواضعها في كتب الفقه . الصورة الأولى : أن يكون ما وصل إلى يد المسلم ملكا لكافر حربي لم يهادن المسلمين على حقن دمه وماله ،